السيد كمال الحيدري

29

كتاب المعاد (شرح الأسفار الأربعة لصدر الدين الشيرازي)

الشرح لقد تمّت الإشارة في هذا النصّ إلى الأمرين التاليين : 1 - وعورة مسألة التناسخ وصعوبة البحث فيها ، فقد صيّرت الناظرين فيها مذاهب شتّى وآراء متشاجرة . 2 - المستند الذي ارتكز عليه مَن أخذ بالتناسخ مذهباً هو ما يظهر من كلمات صدرت عن أنبياء كاملين ، وحكماء شامخين ، أمثال أفلاطون وأُستاذه سقراط ، حيث لا يسع المرء إلّا أن يذعن لما يصدر عن الأنبياءعليهم السلام ، وذلك لعصمتهم التي تحول دون قولهم الخطأ ، وأمّا الحكماء فلما أبدوه من حكمة ورجاحة عقل . لكن إذا قام الدليل على بطلان المعنى المذكور للتناسخ سوف نجد أنّ لِما قالوه محملًا صحيحاً ووجهاً وجيهاً غير المعنى المتداول للتناسخ ، وهو ما سوف يتمّ علاجه في الأبحاث اللّاحقة ، بل إنّ محور هذا الباب - الثامن - إنّما هو التناسخ وتوجيه ما قد يبدو من كلمات الأوّلين - من أنبياء وأولياء - الوجهة الرشيدة السديدة ، وأنّ المراد منها أمر غاية في العمق ، لا يبلغه إلّا مَن أُوتي حظّاً عظيماً من الحكمة . وقد اعتاد هؤلاء الأعاظم أن لا يجعلوا من الحقائق الراسخة شرعة لكلّ وارد ، لذلك فقد اتّخذوا الرمز لغةً ؛ لصونها عن مسِّ مَن ليس أهلًا ، ووسيلةً للأهل الذي يقدّرها حقّ قدرها ، فيبذل في سبيلها الوسع ويتجشّم من أجلها العناء .